دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي
369
المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة
الجمهور ( 1 ) . وقال المعلمي : لا شبهة أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام لم تقبل روايته لأن من شرط قبول الرواية الإسلام ( 2 ) . وحتى حكى النووي الإجماع على أن روايته لا تقبل . وتعقبه السيوطي فقال : قيل دعوى الاتفاق ممنوعة فقد قيل إنه يقبل مطلقا وقيل إن اعتقد حرمة الكذب ( 3 ) . وقال ابن حجر بعد ذكر القولين : " والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف . فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه . فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله ( 4 ) . وكذلك المبتدع الذي يستحل الكذب ولا تقبل روايته أبدا . قال أحمد شاكر : " وهذا القيد - أعني عدم استحلال - الكذب - لا أرى داعيا له ، لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راو ، فإنا لا نقبل رواية الراوي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور " ( 5 ) . فأما إذا توفرت فيه صفات القبول فما الحكم ؟ الذي يظهر لي من خلال الأقوال المذكورة أن الجمهور قد اتفقوا على أن رواية المبتدع - إن لم يكن داعيا إلى بدعته - تقبل ( 6 ) .
--> ( 1 ) نزهة النظر ( ص 52 ) . ( 2 ) التنكيل ( 1 / 42 ) . ( 3 ) تدريب الراوي ( 1 / 324 ) . ( 4 ) نزهة النظر ( ص 52 ) . ( 5 ) الباعث الحثيث ( ص 100 ) . ( 6 ) أما قولهم برد رواية المبتدع الداعية فقد اعترض عليه . قال ابن كثير : " وقد قال الشافعي أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم . فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره . ثم ما الفرق في المعنى بينهما . وهذا البخاري قد خرج لعمران بن حطان الخارجي ما دح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي . وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة . والله أعلم . اختصار علوم الحديث ( ص 100 ) . قال الخطيب : " إنما منعوا أن يكتب عن الدعاة خوفا أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيها على وضع ما يحسنها " . الكفاية ( ص 205 ) وذكر نحوه ابن حجر ( نزهة النظر ص 52 ) والسيوطي تدريب الراوي ( 1 / 325 ) ومثل هذا لم تثبت له العدالة أصلا فلا داعي لهذا القيد أيضا .